الشيخ محمد رشيد رضا

82

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وترك التنازع والاختلاف ، وكثرة ذكر اللّه ، والتوكل عليه فيما وراء الأسباب . وقد بينا حقيقة معنى التقوى وأنواعها واختلاف المراد منها باختلاف مواضعها في تفسير ( 8 : 29 ص 648 ج 9 ) * * * ( 124 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ؟ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 125 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 126 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 127 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ : هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا ، صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * * * هذه الآيات الأربع آخر ما نزل في المنافقين ، وتأثير نزول القرآن فيهم وفي المؤمنين ، ومن قام الدليل على اليأس من ايمانهم ، واخبار اللّه بموتهم على كفرهم وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ كلمة « ما » بعد « إذا » تفيد التأكيد لمضمون شرطها ، يعني وإذ تحقق انزال اللّه تعالى على رسوله سورة من القرآن فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً أي فمن المنافقين من يتساءل مع اخوانه للاختبار ، أو مع من يلقاه من المسلمين كافة للتشكيك ، قائلا أيكم زادته هذه السورة إيمانا ؟ أي يقينا بحقية القرآن والاسلام ، وصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فان في كل سورة من القرآن آيات على صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم بما فيها من ضروب الاعجاز العامة الدالة على أنها من عند اللّه تعالى ، وكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستطيع ان يأتي بمثلها من تلقاء نفسه ، فالسؤال عن الايمان بأصل الاسلام وصدق الرسول ( ص ) في تبليغه عن اللّه عز وجل . وهو التصديق الجازم المقترن باذعان النفس وخضوع الوجدان الذي يستلزم العمل ،